random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

حكاية الجواري المختلفة الألوان وما وقع بينهن من المحاورة ( الجزء الاول )

حكاية الجواري المختلفة الألوان وما وقع بينهن من المحاورة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متابعي مدونة ملاذ الحائرين هنا أهلا بكم وأسعد الله جميع أوقاتكم بكل خير وسعادة ونتمنى لكم وقتا ممتعا و شيقا مع قصصنا في مدونتكم فحللتم أهلا ونزلتم سهلا ... إلى القصة ... 😊...


حكاية الجواري المختلفة الألوان وما وقع بينهن من المحاورة ( الجزء الاول )

كان يا مكان في سالف العصر و الاوان و مما يحكى أن أمير المؤمنين المأمون جلس يوماً من الأيام في قصره وأحضر رؤساء دولته وأكابر مملكته جميعاً وكذلك أحضر الشعراء والندماء بين يديه ، وكان من جملة ندمائه نديم يسمى محمد البصري فالتفت إليه المأمون وقال له : يا محمد أريد منك في هذه الساعة أن تحدثني بشيء ما سمعته قط . قال له : يا أمير المؤمنين تريد أحدثك بحديث سمعته بأذني أو بأمر عاينته ببصري فقال المأمون : حدثني يا محمد بالأغرب منهما ، فقال : اعلم يا أمير المؤمنين أنه كان في الأيام الماضية رجل من أرباب النعم وكان موطنه باليمن ، ثم إنه ارتحل من اليمن إلى مدينة بغداد هذه فطاب له مسكنها فنقل أهله وماله وعياله و كان له ست جوار كانهن الأقمار الأولى بيضاء والثانية سمراء والثالثة سمينة والرابعة هزيلة والخامسة صفراء والسادسة سوداء وكن حسان الوجوه كاملات الأدب عارفات بصناعة الغناء وآلات الطرب ، فاتفق أنه أحضر هؤلاء الجواري بين يديه يوماً من الأيام وطلب الطعام والمدام فأكلوا وشربوا وتلذذوا وطربوا ثم ملأ الكأس وأخذه في ديه وأشار للجارية البيضاء وقال لها : يا وجه الهلال أسمعينا من لذيذ المقال فأخذت العود وأصلحته ورجعت عليه الألحان حتى رقص المكان ثم أطربت بالنغمات وأنشدت هذه الأبيات:
لي حبيب خياله نصب عيني * * *       
 واسمه في جوارحي مكنون
ان تذكرته فكلـي قـلـوب   * * *           
 أو تأملته فكـلـي عـيون
قال لي عاذلي أتسلو هـواه * * *           
 قلت ما لا يكون كيف يكون
يا عاذلي امض عني ودعني  * * *         
لا تهون على ما لا يهـون
فطرب مولاهن وشرب قدحه وسقى الجواري ثم ملأ الكأس وأخذه في يده وأشار إلى الجارية السمراء وقال لها : يا نورالمقباس وطيبة الأنفاس أسمعينا صوتك الحسن الذي من سمعه افتتن فأخذت العود ورجعت عليه الالحان حتى طرب المكان وأخذت القلوب باللفتات وأنشدت هذه الأبيات:
وحياة وجهك لا أحب سواكا   * * *          
حتى أموت ولا أخون هواكا
يا بدر تم بالجميل مبرقـعـاً * * *              
كل الملاح تسير تحت لواكا
 أنت الذي فقت الملاح لطافة  * * *            
والله رب العالمين حبـاكـا
فطرب مولاهن وشرب كأسه وسقى الجواري ثم ملأ القدح وأخذه في يده واشار إلى الجارية السمينة وأمرها بالغناء وتقليب الأهواء فأخذت العود وضربت عليه ضرباً يذهب الحسرات وأنشدت هذه الأبيات:
 إن صح منك الرضا يا من هو الطلب   * * *      
 فلا أبالي بكل الناس إن غضـبـوا
وإن تبدي محياك الـجـمـيل فـلـم   * * *             
أعبأ بكل ملوك الأرض إن حجبـوا
 قصدي رضاك من الدنيا بأجمعـهـا  * * *          
 يا من إليه جميع الحسن ينـتـسـب
فطرب مولاهن وأخذ الكأس وسقى الجواري ، ثم ملأ الكأس واخذه بيده وأشار إلى الجارية الهزيلة وقال : يا حوراء الجنان أسمعينا الألفاظ الحسان فأخذت العود وأصلحته ورجعت عليه الألحان وأنشدت هذين البيتين:
 ألا في سبيل الله ما حل بي منكما  * * *          
بصدكما حيث لا أصبر عنكمـا
 إلا حاكم في الحب يحكم بينـنـا * * *             
 فيأخذ لي حقي وينصفني منكما
فطرب مولاهن وشرب القدح وأخذت بيده وأشار إلى الجارية الصفراء وقال : يا شمس أسمعينا من لطيف الأشعار ، فأخذت العود عليه أحسن الضربات وأنشدت هذه الأبيات:
 لي حبيب إذا ظهرت إلـيه  * * *            
سل سيفاً علي من مقلتـيه
أخذ الله بعض حقي مـنـه  * * *             
إذ جفاني ومهجتي في يديه
 كلما قالت يا فؤادي دعـه * * *              
لا يميل الفـؤاد إلا إلـيه
هو سؤلي من الأنام ولكـن  * * *        
حسدتني عين الزمان عليه
فطرب مولاهن وشرب وسقى الجواري ، ثم ملأ الكأس وأخذه في يده وأشار إلى الجارية السوداء وقال : يا سوداء العينين أسمعينا ولو كلمتين فأخذت العود وأصلحته وشدت أوتاره وضربت عليه عدة ضربات ثم رجعت إلى الطريقة الأولى وأطربت بالنغمات وأنشدت هذه الأبيات:
 ألا يا عين بالعبرات جـودي  * * *             
 فوجدي قد عدمت به وجودي
أكابد كل وجدي من حـبـيب * * *              
 ألفت به ويشمت بي حسودي
وتمنعني العـواذل ورد خـد * * *                
ولي قلب يحن إلى الـورود
 لقد دارت هناك كؤوس راع   * * *             
بأفراح لذي ضرب وعـود
 ووافاني الحبيب فهمت فـيه  * * *               
وأشرق بالوفا نجم السعـود
 تصدى للصدود بغير ذنـب * * *                
وهل شيء أمر من الصدود
 وفي وجناتـه ورد جـنـي  * * *                 
فيا لله مـن ورد الـخـدود
 فلو أن السجود يحل شرعـاً  * * *             
 لغير الله كان له سجـودي
ثم بعد ذلك قامت الجواري وقبلن الأرض بين يدي مولاهن وقلن له : أنصف بيننا يا سيدنا ، فنظر مولاهن إلى حسنهن وجمالهن واختلاف ألوانهن فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال لهن : ما منكن إلا وقد قرأت القرآن وتعلمت الألحان وعرفت أخبار المتقدمين واطلعت على سير الأمم الماضيين وقد اشتهيت أن تقوم كل واحدة منكن وتشير بيدها إلى ضرتها يعني تشير البيضاء إلى السوداء والسمينة إلى الهزيلة والصفراء إلى السوداء وتمدح كل واحدة منكن نفسها وتذم ضرتها ثم تقوم ضرتها وتفعل معها مثلها ولكن يكون ذلك بدليل من القرآن الشريف وشيء من الأخبار والأشعار لننظر أدبكن وحسن ألفاظكن ، فقلن سمعاً وطاعة . ثم قامت أولاهن وهي البيضاء وأشارت إلى السوداء وقالت لها : ويحك يا سوداء ، قد ورد أن البياض قال أنا النور اللامع أنا البدر الطالع لوني ظاهر وفي حسني قال الشاعر:
 بيضاء مصقولة الخدين نـاعـمة  * * *              
 كأنها لؤلؤة في الحسن مكنـون
فقدها ألف يزهو ومبسـمـهـا  * * *                  
ميم وحاجبها من فـوقـه نـون
 كأن ألحاظها نبل وحـاجـبـهـا * * *                  
قوس على أنه بالموت مقـرون
 بالخد والقد إن تبدو فوجنـتـهـا * * *                 
ورد وآس وريحان ونـسـرين
 والغصن يعهد في البستان مغرسة * * *             
وغصن قدك كم فيه بـسـاتـين
فلوني مثل النهار الهني و الزهر الجني و الكوكب الدري ، وقد قال الله في كتابه العزيز لنبيه موسى عليه السلام: وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ، وقال الله تعالى : وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ، فلوني آية وجمالي غاية وحسني نهاية وعلى مثلي يحسن الملبوس وإليه تميل النفوس ، وفي البياض فضائل كثيرة منها أن الثلج ينزل من السماء وقد ورد أن أحسن الألوان البياض ، ويفتخر المسلمون بالعمائم البيض، ولو ذهبت أذكر ما فيه من المديح لطال الشرح ولكن ما قل وكفى خير مما كثر وما وفى ، وسوف أبتدي بذمك يا سوداء يا لون المداد وهباب الحداد ووجه الغراب المفرق بين الأحباب ، وفي المثل يقول القائل : كيف يوجد أسود عاقل ؟! . فقال لها سيدها : اجلسي ففي هذا القدر كفاية فقد أسرفت ، ثم أشار إلى السوداء فقامت وأشارت إلى البيضاء وقالت : أما علمت أنه ورد في القرآن المنزل على نبي الله المرسل قوله تعالى : والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ، ولولا أن الليل أجل لما أقسم الله به وقدمه على النهار وقبلته أولو البصائر والأبصار، أما علمت أن السواد زينة الشباب ، فإذا نزل المشيب ذهبت اللذات أوقات الممات ولو لم يكن أجل الأشياء ما جعله الله في حبة القلب والناظر، وما أحسن قول الشاعر:
لم أعشق السمر إلا من حيازتـهـم * * *            
 لون الشباب وحب القلب والحـدق
ولا سلوت بياض البيض عن غلـط * * *            
إني من المشيب والأكفان في فرق
وقول الآخر:
السمر دون البيض هـم  * * *       
 أولى بعشقـي وأحـق
السمر في لون اللمـى * * *          
والبيض في لون البهق
وقول الآخر:
سوداء بيضاء الفعال كأنـهـا   * * *        
 مثل العيون تحص بالأضواء
فكأن لوني في الدياجي غيهب * * *         
لولاه ما قمر أتى بـضـياء
وأيضاً فلا يحسن اجتماع الأحباب إلا بالليل فيكفيك هذا الفضل والنيل فما ستر الأحباب عن الواشين واللوام مثل سواد الظلام ، ولا خوفهم من الإفتضاح مثل بياض الصبح ، فكم للسواد من مآثر وما أحسن قول الشاعر:
  أزورهم وسواد الليل يشفع لـي  * * *         
 وأنثني وبياض الصبح يغري بي
وقول الآخر:
 وكم ليلة بات الحبيب مؤانسني  * * *         
 وقد سترتنا من دجـاه ذوائب
 فلما بدا نور الصباح أخافني  * * *           
فقلت له إن المجوس كواذب
ولو ذهبت أذكر في السواد من المدح لطال الشرح ولكن ما قل وكفى خير مما كثر وما وفى وأما أنت يا بيضاء فلونك لون البرص ووصالك من الغصص وقد ورد أن البرد والزمهرير في جهنم لعذاب أهل النكير ومن فضيلة السواد أن منه المواد الذي يكتب به كلام الله ولولا سواد المسك و العنبر ما كان الطيب يحمل للملوك ولا يذكر وكم من للسواد من مفاخر وما أحسن قول الشاعر:
 ألم تر أن المسك يعظم قـدره  * * *         
 وإن بياض الجير حمل بدرهم
 وان بياض العين يقبح بالفتى * * *          
وإن سواد العين يرمي بأسهم
فقال لها سيدها: اجلسي ففي هذا القدر كفاية فجلست ثم أشار إلى السمينة فقامت. وأشارت بيدها إلى الهزيلة وكشفت سيقانها ومعاصمها وكشفت عن بطنها فبانت طياته وظهر تدوير سرتها ثم لبست قميصاً رفيعاً فبان منه جميع بدنها وقالت : الحمد لله الذي خلقني فأحسن صورتي وسمنني وشبهني بالأغصان وزاد من حسني وبهجتي فله الحمد على ما أولاني وشرفني في كتابه العزيز فقال تعالى : وجاء بعجل سمين وجعلني كالبستان المشتمل على خوخ ورمان واهل المدن يشتهون الطير السمين فيأكلون منه ولا يحبون طيراً هزيلاً وبنو آدم يشتهون اللحم السمين ويأكلونه و كم للسمن من مفاخر وما أحسن قول الشاعر:
 ودع حبيبك إن الركب مرتحل  * * *        
 وهل تطيق وداعاً أيها الرجل
 كأن مشيتها الى بيت جارتهـا  * * *          
مشي السمينة  لا عيب ولا ملل
وما رأيت أحداً يقف على الجزار إلا ويطلب منه اللحم السمين وقالت الحكماء اللذة في ثلاثة أشياء أكل اللحم والركوب على اللحم ودخول اللحم في اللحم وأما أنت يا رفيعة  فسيقانك كسيقان العصفور و محراك التنور وأنت خشبة المسلوب ولحم المعيوب وليس فيك شيء يسر الخاطر كما قال فيك الشاعر:
أعوذ بالله من أشياء تحوجـنـي  * * *        
 إلى مضاجعة كالدلك  بالمسـد
في كل عضو لها قرن يناطحني  * * *        
عند المنام فأمسي وهي الجلـد
فقال لها سيدها اجلسي ففي هذا القدر كفاية فجلست ثم أشار إلى الهزيلة فقامت كأنها غصن بان أو قضيب خيزران أو عود ريحان وقالت : الحمد لله الذي خلقني فأحسنني وجعل وصلي غاية المطلوب وشبهني بالغصن الذي تميل إليه القلوب فإن قمت خفيفة وإن جلست جلست ظريفة فأنا خفيفة الروح عند المزاح طيبة النفس من الإرتياح وما رأيت أحداً يصف حبيبه فقال حبيب قدر الفيل ولا مثل الجبل العريض الطويل وإنما حبيبي له قد أهيف وقوام مهفهف فاليسير من الطعام يكفيني والقليل من الماء يرويني نفسي خفيف ومزاجي ظريف فأنا أنشط من العصفور وأخف حركة من الزرزور ووصلي منية الراغب ونزهة الطالب وأنا مليحة القوام حسنة الإبتسام كأني غصن بان أو قضيب خيزران أو عود ريحان وليس لي في الجمال مماثل كما قال في الشاعر:
شبهت قدك بالـقـضـيب * * *       
 وجعلت شكلك من نصيبي
وغدوت خلفـك هـائمـاً * * *         
خوفاً عليك من الرقـيب
وفي مثلي تهيم العشاق ويتوله المشتاق وإن جذبني حبيبي انجذبت إليه وإن استمالني ملت له لا عليه وها أنت يا سمينة البدن فإن أكلك أكل للفيل ولا يشبعك كثير ولا قليل وعند الإجتماع لا يستريح معك خليل ولا يوجد لراحته معك سبيل فكبر بطنك يمنعه من جماعك وعند التمكن من فرجك يمنعه من غلظ أفخاذك أي شيء في غلظك من الملاحة أو في فظاظتك من اللطف والسماحة ولا يليق باللحم السمين غير الذبح وليس فيه شيء من موجبات المدح إن مازحك أحد غضبت وإن لاعبك حزنت فإن غنجت شخرت وإن مشيت لهثت وإن أكلت ما شبعت وأنت أثقل من الجبال وأقبح من الخيال والوبال مالك حركة ولا فيك بركة وليس لك شغل إلا الأكل والنوم وإن بلت شرشرت وإن تغوطت بطبطت كأنك زق منفوخ أو فيل ممسوخ إن دخلت بيت الخلاء تريدين من يغسل لك فرجك وينتف من فوقه شعرك وهذا غاية الكسل وعنوانه الخبل وبالجملة ليس فيك شيء من المفاخر وقد قال الشاعر:
 ثقيلة مثل زق البول منتفـخ  * * *                   
 أو راكبها كعواميد من الجبل
 إذا مشت في بلاد العرب أو خطرت  * * *          
 سرى إلى الشرق ما تبدى من الهبل
فقال لها سيدها: اجلسي ففي هذا القدر كفاية فجلست ثم أشار إلى الصفراء فقامت على قدميها وحمدت الله تعالى واتت عليه بالصلاة والسلام على خيار خلقه لديه ثم أشارت بيدها إلى السمراء وقالت ...
الى اللقاء في الجزء الثاني 
رابط الجزء الاول من حكاية الجواري المختلفة الألوان وما وقع بينهن من المحاورة
رابط الجزء الثاني  من حكاية الجواري المختلفة الألوان وما وقع بينهن من المحاورة
.

شكرا لمروركم فقد ازدانت مدونتنا بمروركم إشراقا وجمالا
فلا تبخلوا علينا بالمتابعة و التعليق و مشاركة المقال ان اعجبكم

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

السباق نحو العلا

2016