random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

حكاية الجواري المختلفة الألوان وما وقع بينهن من المحاورة ( الجزء الثاني )


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متابعي مدونة ملاذ الحائرين هنا أهلا بكم وأسعد الله جميع أوقاتكم بكل خير وسعادة ونتمنى لكم وقتا ممتعا و شيقا مع قصصنا في مدونتكم فحللتم أهلا ونزلتم سهلا ... إلى القصة ... 😊...

حكاية الجواري المختلفة الألوان وما وقع بينهن من المحاورة ( الجزء الثاني )

ان الجارية الصفراء قامت على قدميها فحمدت الله تعالى وأثنت عليه ثم أشارت بيدها إلى السمراء وقالت لها : أنا المنعوت في القرآن ووصف لوني الرحمن وفضله على سائر الألوان بقوله تعالى في كتابه المبين صفراء فاقع لونها يسر الناظرين فلوني آية وجمالي غاية و حسني نهاية لأن لوني لون الدينار ولون النجوم والأقمار ولون التفاح وشكلي شكل الملاح ولون الزعفران يزهو على سائر الألوان فشكلي غريب ولوني عجيب وأنا ناعمة البدن غالية الثمن وقد حويت من كل معنى حسن ولوني في الوجود مثل الذهب الإبريز وكم من مآثر وفي مثلي قال الشاعر:
 لها اصفرار كلون الشمس مبتهج          
وكالدنانير في حسن من النظـر
ما الزعفران تحاكي بعض بهجتها         
 كلا ومنظرها يعلو من القـمـر
وسوف أبتدي بذمك يا سمراء اللون فإنك في لون الجاموس تشمئز عند رؤيتك النفوس إن كان لون في شيء فهو مذموم وإن كان في طعام فهو مسموم فلونك لون الذباب وفيه بشاعة الكلاب وهو محير بين الألوان ومن علامات الأحزان وما سمعت قط بذهب أسمر ولا در ولا جوهر إن دخلت الخلاء يتغير لونك وإن خرجت ازددت قبحاً على قبحك فلا أنت سوداء فتعرفي ولا أنت بيضاء فتوصفي وليس لك شيء من المآثر كما قال فيك الشاعر:
 لون الهباب لون غـبـرتـهـا              
كالتراب تدهس في أقدام قصاد
فلما نظرت لها بالعين أرمقتها           
إلا تزايد من همي وأنـكـادي
فقال لها سيدها: اجلسي ففي هذا القدر كفاية فجلست ، ثم أشار إلى السمراء وكانت ذات حسن وجمال وقد واعتدال وبهاء وكمال. لها جسم ناعم وشعر فاحم معتدلة القد موردة الخد ذات طرف كحيل وخد أسيل ووجه مليح ولسان فصيح وخصر نحيل وردف ثقيل فقالت: الحمد لله الذي خلقني لا سمينة مذمومة ولا هزيلة مهضومة ولا بيضاء كالبرق ولا صفراء كالمغص ولا سوداء بلون الهباب بل جعل لوني معشوقاً لأولي الألباب وسائر الشعراء يمدحون السمر بكل لسان ويفضلون ألوانهم على سائر الألوان، فأسمر اللون حميد الخصال، ولله در من قال:
وفي السمر معنى لو علمت بيانه      
لما نظرت عيناك بيضاً ولا حمرا
 لياقة ألفـاظ وغـنـج لـواحـظ           
 يعلمن هاروت الكهانة والسحرا
فشكلي مليح وقدي رجيح ولوني ترغب فيه الملوك ويعشقه كل غني وصعلوك ، مليحة ظريفة ناعمة البدن غالية الثمن وقد كملت في الملاحة والأدب والفصاحة مظاهري ولساني فصيح ومزاجي خفيف ولعبي ظريف وأما أنت فمثل ملوخية باب اللوق صفراء وكلها عروق فتعساً لك يا قذرة الرواس ويا صدأ النحاس وطلعة البوم وطعام الزقوم،  فضجيجك يضيق النفوس مقبور في الأرماس وليس لك في الحسن مآثر وفي مثلك قال الشاعر:
عليها اصفرار زاد من غير عـلة         
 يضيق له صدري وتوجعني رأسي
 إذا لم تتب نفسي فإنـنـي أذلـهـا             
بلثم محياها فتقلـع أضـراسـي
فلما فرغت من شعرها قال لها سيدها : اجلسي ففي هذا القدر كفاية ، ثم بعد ذلك . أصلح بينهن وألبسهن الخلع السنية ونقطهن بنفيس الجواهر البرية والبحرية فما رأيت يا أمير المؤمنين في مكان ولا زمان أحسن من هؤلاء الجواري الحسان . فلما سمع المأمون هذه الحكاية من محمد البصري أقبل عليه وقال له : يا محمد هل تعرف لهؤلاء الجواري وسيدهن محلاً وهل يمكنك أن تشتريهن لنا من سيدهن فقال له محمد : يا أمير المؤمنين قد بلغني أن سيدهن مغرم بهن ولا يمكنه مفارقتهن ، فقال المأمون :  خذ معك إلى سيدهن  في كل جارية عشرة آلاف دينار فيكون مبلغ ذلك الثمن ستين ألف دينار فاحملها صحبتك وتوجه إلى منزله واشترهن منه. فأخذ محمد البصري منه ذلك القدر وتوجه ، فلما وصل إلى سيد الجواري أخبره بأن أمير المؤمنين يريد شراءهن منه بذلك المبلغ فسمح ببيعهن لأجل خاطر أمير المؤمنين وأرسلهن إليه ، فلما وصلت الجواري إلى أمير المؤمنين هيأ لهن مجلساً لطيفاً يجلس فيه معهن وينادمنه وقد تعجب من حسنهن وجمالهن واختلاف ألوانهن وحسن كلامهن وقد استمر على ذلك مدة من الزمان ، ثم إن سيدهن الأول الذي باعهن لما لم يكن له صبر على فراقهن أرسل كتاباً إلى أمير المؤمنين المأمون يشكو فيه ما عنده من الصبابات ومن ضمنه هذه الأبيات:
سلبتني ست ملاح حـسـان          
 فعلى الستة الملاح سلامي
هن سمعي وناظري وحياتي         
وشرابي ونزهتي وطعامي
 لست أسلو من حسنهن وصالاً       
 ذاهب بعدهن طيب منامـي
آه يا طول حسرتي وبكـائي         
 ليتني ما خلقت بـين الأنـام
من عيون قد زانهن جفـون          
كقسي رميننـي بـسـهـام
فلما وقع الكتاب في يد المأمون كسا الجواري من الملابس الفاخرة وأعطاهن ستين ألف دينار وأرسلهن إلى سيدهن فوصلن إليه وفرح بهن غاية الفرح أكثر مما أتى إليه من المال وأقام معهن في أطيب عيش وأهنأه إلى أن أتاهم هادم اللذات ومفرق الجماعات
الى اللقاء في قصة جديدة

شكرا لمروركم فقد ازدانت مدونتنا بمروركم إشراقا وجمالا
فلا تبخلوا علينا بالمتابعة و التعليق و مشاركة المقال ان اعجبكم

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

السباق نحو العلا

2016